
متحف الجمهورية (مبنى البرلمان الوطني الكبير الثاني)
الوصف
يقع متحف الجمهورية في مبنى البرلمان الوطني الكبير الثاني، وهو متحف تاريخي شامل يسلط الضوء على تأسيس الجمهورية التركية وبداياتها الأولى.
القصة
على بُعد خطوات قليلة من ساحة أولوُس يستقبلك متحف الجمهورية (مبنى البرلمان الوطني الكبير الثاني) بواجهته الحجرية الوقورة، فيمنحك منذ اللحظة الأولى شعورًا بأنه أكثر من مجرد متحف؛ فهو تجسيد مادي للذاكرة السياسية للجمهورية التركية الفتية. شُيّد المبنى بين عامي 1923 و1924 لتلبية احتياجات الدولة الجديدة، وخدم لسنوات طويلة كثاني مبنى للبرلمان الوطني الكبير لتركيا، وشهد عددًا لا يحصى من القرارات المصيرية، من الانتقال إلى التعددية الحزبية إلى أهم التعديلات الدستورية. تعكس عمارة المبنى خصائص «حركة العمارة الوطنية الأولى». فالواجهة المبنية من الحجارة الحمراء والرمادية المشذّبة، والنوافذ المتناظرة، والبوابة الرئيسة ذات الطابع التذكاري، تعبر عن رغبة في التحديث مع الحفاظ في الوقت نفسه على العناصر التقليدية. عند دخولك، تستقبلك ممرات عالية الأسقف وسلالم خشبية وغرف مغلقة تساعدك على تخيل حركة السياسة الكثيفة التي كانت تعج بها هذه المساحات. في الطابق الأرضي، تعرض القاعات الوثائق والصور والقطع الشخصية التي تسرد مسار إعلان الجمهورية، ودور أتاتورك القيادي، والمشهد السياسي في تلك الحقبة. يُعدّ قاعة الجلسات العامة قلب المتحف والنقطة الأكثر تأثيرًا في الزوار. فصفوف المقاعد شبه الدائرية، ومنصة الخطابة، وشرفة الجمهور، تكاد تُسمعك من جديد النقاشات الحادة والخطب التاريخية التي أُلقيت هنا. أما الأثاث الأصلي فوق المنصة فيجسّد روح تلك المرحلة البسيطة في مظهرها، الحاسمة في إرادتها. وتكشف القاعات الجانبية، مثل غرف اللجان، ومكاتب النواب، وموضع الصحافة، مدى كثافة وتعقيد العمل البرلماني آنذاك. لا يكتفي متحف الجمهورية بسرد القرارات السياسية، بل يروي أيضًا قصة تحوّل اجتماعي عميق. فالإصلاحات التعليمية، والتغييرات الجذرية في النظام القانوني، وحقوق المرأة، والتجديدات الثقافية، تُقدَّم عبر لوحات موضوعية وعروض وسائط متعددة. إن المحاضر الأصلية للجلسات، وقصاصات الصحف، والملصقات، وأدوات الحياة اليومية المعروضة، تجعل ما قرأته في كتب التاريخ ملموسًا أمامك، ليغدو المتحف فضاءً قويًا للتعلم لطلاب المدارس والباحثين والمسافرين الفضوليين على حد سواء. خلال زيارتك، يمكنك التمعّن في المقتنيات الشخصية لأتاتورك ورجال الدولة الآخرين المعروضة في الخزائن الزجاجية، واتباع اللوحات الزمنية التي تقودك خطوة بخطوة من سنوات الكفاح الوطني إلى مرحلة الانتقال إلى التعددية الحزبية. وبما أن المبنى يقع في حي أولوُس، الذي كان يومًا ما القلب الإداري والتجاري لأنقرة، يمكنك بسهولة دمج زيارة المتحف مع معالم تاريخية أخرى قريبة، لتحويل يومك إلى مسار متكامل يتتبع أثر الجمهورية في العاصمة.
نصائح الزيارة
- قبل الزيارة، تحقق من مواعيد افتتاح المتحف، حتى لا تتزامن مع أوقات الازدحام وتستمتع بتجربة أكثر متعة.
- تتوفر جولات إرشادية في المتحف، لذا إذا كنت ترغب في الحصول على معلومات أعمق حول التاريخ، فكر في الانضمام إلى هذه الجولات.
- عادةً ما يُمنع التصوير داخل المتحف، لذا يرجى الانتباه للحفاظ على ذكرياتكم في ذاكرتكم.
- لا تنسوا أخذ الماء وبعض الوجبات الخفيفة معكم أثناء الزيارة؛ حتى تتمكنوا من التركيز على المتحف لفترة أطول.
الصور




