
هضبة حديرنبي
الوصف
تقع في قضاء أكشابات في طرابزون، وهي هضبة جبلية منعشة ترتفع فجأة فوق البحر، معروفة بمناظرها الضبابية وثقافة السكن الصيفي في المرتفعات.
القصة
ترتفع هضبة حديرنبي إلى مستوى الغيوم تقريبًا على بعد كيلومترات قليلة فقط من ساحل البحر الأسود، وتعمل كملاذ بارد فوق الساحل. الطريق المتعرج القادم من أكشابات يمر أولاً بين أشجار الزيتون والجوز، ثم يتحول سريعًا إلى غابات التنوب والزان؛ ومع كل منعطف يتقلص بصريًا البعد بين البحر والغابة، ويصبح الهواء أكثر انتعاشًا بشكل واضح. في حين تكون سواحل طرابزون صيفًا حارة ورطبة، تميل أمسيات حديرنبي إلى البرودة لدرجة قد تستدعي ارتداء سترة خفيفة. بالنسبة لأهالي المنطقة، لا تُعد هضبة حديرنبي مجرد مكان للنزهات، بل هي جزء من تقليد عريق للانتقال إلى المراعي الصيفية في الجبال. في الماضي، كان القرويون يصعدون من الساحل إلى الهضبة مع قطعانهم في بداية الصيف، ويقيمون شهورًا في بيوت خشبية، ويصنعون الجبن والزبدة من حليب الماشية التي ترعى في المروج الغنية بالعشب الطازج. اليوم لم يعد هذا الانتقال كاملاً كما كان، لكن المصطافين وزوار اليوم الواحد يواصلون أثر ذلك الأسلوب من الحياة؛ ففي الصباح الباكر تسمع أحاديث عمّال مزارع الشاي، وفي المساء تمتزج أنغام رقصات الهورون بدخان حفلات الشواء. من أكثر ما يميز حديرنبي علاقتها بالضباب. فقد يكون السماء صافية تمامًا في منتصف النهار، ثم لا تلبث الغيوم أن ترتفع من الوديان وتستقر فوق الهضبة، لتخفي المشهد خلف ستار أبيض خلال دقائق معدودة. ثم ينقشع الضباب بالسرعة نفسها، وتعود التلال الخضراء الممتدة نحو البحر الأسود إلى الظهور. لذلك يُنصح محبو التصوير بشكل خاص بساعات الصباح الباكر وقبيل الغروب، حين يلين الضوء ويلتف الضباب حول الجبال كطبقة رقيقة شفافة. توجد في الهضبة مسارات قصيرة وطرق غابية مناسبة للتنزه سيرًا على الأقدام. على جانبي الطرق الترابية تصادف أزهارًا بنفسجية وتوتًا بريًا وأحيانًا مجاري صغيرة للينابيع. ومن يصعد إلى التلال المحيطة يمكنه، في يوم صافٍ، أن يشاهد زرقة البحر الأسود وسلاسل الجبال الداخلية في آن واحد. تضفي المهرجانات الصيفية إيقاعًا إضافيًا على المكان، مع آلة الكمنجة والطبول، ودوائر رقصة الهورون، والأطباق المحلية، والأزياء التقليدية ذات الألوان الزاهية. ورغم أن هضبة حديرنبي تشكّلت ضمن إطار السياحة الحديثة في تركيا، فإن جوهرها ما زال يحمل آثار حياة بسيطة تستند إلى الطبيعة. ما زال البناء الإسمنتي محدودًا، وتبقى البيوت الخشبية ورائحة العشب الطازج هي الغالبة. تمنح الهضبة زوارها أكثر من مجرد منظر طبيعي؛ فهي توفر لهم فضاءً رحبًا للتنفس وإيقاعًا أبطأ للحياة يذكّرهم بلطف بأهمية التمهّل والتوقف قليلًا.
نصائح الزيارة
- قبل الذهاب إلى هيدرنيبي يايلاسي، تحقق من حالة الطقس، لأنه في الأيام الضبابية تكون المناظر مؤثرة، لكن الطرق قد تصبح صعبة.
- إذا كنت تخطط للمشي حول الينابيع، فلا تنسَ ارتداء أحذية المشي المناسبة؛ لأن المسارات قد تكون زلقة أحيانًا.
- لا تنسوا تجربة الأطباق المحلية في مطاعم يايلا، خاصةً الخبز الذرة و الكويمك، حيث إن هذه الأطعمة تحظى بشعبية كبيرة.
- إذا كنت تحب التصوير، فإن القدوم في ساعات شروق الشمس أو غروبها سيساعدك على التقاط مناظر رائعة.
الصور


